قطب الدين الراوندي
60
فقه القرآن
( فصل ) ويدل عليه أيضا قوله تعالى ( وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ( 1 ) ) ، فكل ما وقع عليه اسم الماء المطلق يجب أن يكون مطهرا بظاهر اللفظ الا ما خرج بالدليل . وقوله ( ماءا ) يعني مطهرا وغيثا . وقوله ( ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ( 2 ) ) . قال ابن عباس : معناه يذهب عنكم وسوسة الشيطان ( 3 ) ، فان الكفار غلبوكم على الماء حتى تصلوا أنتم مجنبون ، وذلك أن يوم بدر وسوس الشيطان إلى المسلمين وكان الكفار نزلوا على الماء ، فقال لعنه الله : تزعمون أيها المسلمون انكم على دين الله وأنتم على غير الماء وعدوكم على الماء . فأرسل الله عليهم المطر فشربوا واغتسلوا وأذهب به وسوسة الشيطان ، وكانوا على رمل تغوص فيه الاقدام ، فشده المطر حتى ثبتت عليه الأرجل وهو قوله ( ويثبت به الاقدام ) ( 4 ) . والهاء في ( به ) راجعة إلى الماء ( 5 ) . وقد أطبق المفسرون على أن ( رجز الشيطان ) في الآية المراد به اثر الاحتلام فان المسلمين كان أكثرهم احتلموا ليلتهم ، فأنزل الله المطر وطهرهم به . والتطهير لا يطلق في الشرع الا بإزالة النجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة ، وقد أطلق الله عليه اسم التطهير . وقال الجبائي : انما ذكر ( الرجز ) وكنى به عن الاحتلام لأنه بوسوسة الشيطان .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : 11 . ( 2 ) سورة الأنفال : 11 . ( 3 ) تنوير المقباس ص 114 . ( 4 ) الدر المنثور 3 / 171 . ( 5 ) التبيان 5 / 86 .